الطبراني
220
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
لدّوا للموت وابنوا للخراب « 1 » قال الشاعر : أموالنا لذوي الميراث نجمعها * ودورنا لخراب الدّهر نبنيها وقال آخر : ألا كلّ مولود فللموت يولد * ولست أرى حيّا لحيّ يخلّد وقال آخر : وللموت تغذو الوالدات سخالها * كما لخراب الدّهر تبنى المساكن وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية قال : [ إنّ اللّه تعالى لمّا ذرأ لجهنّم ما ذرأ ، كان ولد الزّنا ممّن ذرأ لجهنّم ] « 2 » . قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ ؛ سبب نزول هذه الآية : أن ( ( رجلا ) ) دعا اللّه في صلاته ، ودعا الرحمن ، فقال أبو جهل لعنه اللّه : أليس يزعم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه أنّهم يعبدون ربّا واحدا ، فما بال هذا يعبد ربّين اثنين ؟ ! فأنزل اللّه هذه الآية « 3 » . ومعناها : وللّه الصفات العلى ؛ وهي : الرحمن ؛ والرحيم ؛ والعزيز ؛ والجبّار ؛ والمؤمن ؛ والمهيمن ؛ والقدّوس ؛ وأشباه ذلك من الصفات التي معانيها ( فَادْعُوهُ بِها ) أي بالأسماء الحسنى ، لا ينبغي أن يقول : يا سخيّ ؛ يا جلال ؛ يا رفيق ، ولكن ليقل : يا جواد يا سخيّ يا قويّ يا رحيم كما وصف بها نعته . قوله تعالى : ( وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ ) أي يكذّبون ، وقال قتادة : ( يشركون ) ، وقال عطاء : ( يضاهون ) ، وقال ابن عبّاس : ( إلحادهم في أسماء اللّه أنّهم عدلوا بها عمّا هي عليه ، فسمّوا بها أوثانهم وزادوا فيها ونقصوا منها ، واشتقّوا
--> ( 1 ) قال الشاعر : له ملك ينادي كلّ يوم * لدّوا للموت وابنوا للخراب ( 2 ) الحديث عن عمرو بن العاص ؛ أخرجه الطبري في جامع البيان : الرقم ( 11982 ) . ( 3 ) ذكره مقاتل في التفسير : ج 1 ص 426 وينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 325 .